ابن الجوزي
84
كشف المشكل من حديث الصحيحين
أحدها : ليظهر النقص على التام . والثاني : ليعلم أن الإصابة بتوفيق الله عز وجل ، لا برأي الإنسان وترويه ، ولذلك اطلع سليمان على ما خفي عن داود ، والخضر على ما غاب عن موسى [ عليهم السلام ] . والثالث : أنه إذا أصاب عمر والرسول حي ، لم يرتب باستحقاقه الولاية بعد أبي بكر . 33 / 33 - الحديث الخامس عشر : « إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم » ( 1 ) . في معنى « فقد أفطر » قولان : أحدهما : فقد دخل وقت الفطر . وجاز له . والثاني : فقد صار في حكم المفطر وإنه لم يأكل . 34 / 34 - الحديث السادس عشر : « إنما الأعمال بالنية ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » ( 2 ) . الكلام في هذا الحديث من أربعة أوجه : أحدها : من جهة الرواية : فقد رواه عن يحيى بن سعيد نحو من مائتين وخمسين رجلا ( 3 ) . وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري ،
--> ( 1 ) البخاري ( 1954 ) ، ومسلم ( 1100 ) . ( 2 ) البخاري ( 1 ) ، ومسلم ( 1907 ) . ( 3 ) ينظر « الأربعون الطائية » ( 42 ) ، و « شرح النووي » ( 13 / 53 ) ، و « جامع العلوم » ( 1 / 61 ) ، و « فتح الباري » ( 1 / 11 ) .